الفاضل الهندي

86

كشف اللثام ( ط . ج )

فإنّ نسبتهما إليه كنسبة الدية إلى الحرّ ولفظة " من " لبيان الأقلّ فلفظة " أو " في موقعها فأشار بقوله " أخيراً " إلى أنّ الدية إنّما لزمته بالحرّية وبقوله " أوّلا " إلى أنّه ليس للمولى إلاّ ما قبل الحرّية لخروجه بها عن ملكه . ( ويحتمل ) ما مرّ وفاقاً للمبسوط من ( أن يصرف ) إليه ( أقلّ الأمرين من كلّ الدية أو نصف القيمة ( 1 ) ) لأنّ السراية إنّما حصلت بعد العتق ، ولا شئ للسيّد فيما بعده وإنّما له أرش ما تقدّمه من الجناية ما لم يزد على الدية ، فإن زاد لم يكن له إلاّ الدية ، وهو ظاهر وإليه أشار بقوله : ( بمعنى أنّ المصروف إليه أقلّ الأمرين ممّا لزمه أخيراً بالجناية على الملك أوّلا أو مجرّد أرش الجناية على الملك ) وبالجملة فالواجب بأوّل الجناية الأرش وباستقرارها الدية فله الأقلّ منهما ، فإنّ الزيادة إنّما حصلت بالعتق . وفيه أنّه لا يخلو إمّا أن يعتبر أوّلها فله الأقلّ من الأرش ونصف الدية كما قيل ( 2 ) أو استقرارها فإمّا الدية أو الأقلّ منها ومن تمام القيمة ، مع أنّ الصواب اعتبار الاستقرار . ثمّ كرّر المسألة الثانية لما فيها من الاحتمال المتفرّع عليه في السابقة فقال : ( فلو قطع إحدى يدي عبد فعتق ثمّ جرحه اثنان وسرى الجميع فعلى الجميع دية واحدة ) لحرّ ( وعلى الجاني في الرقّ الثلث ) بعدما كان عليه النصف كما عرفت ، ولا كلام في أنّ الثلثين اللذين يغرمهما الجانيان الآخران لورثة المجنيّ عليه إن لم يقتصّوا منهما ( وللسيّد على أحد الاحتمالين ) وهو الأوّل ( أقلّ الأمرين من ثلث الدية أو مثل نسبته من القيمة وهو ثلث القيمة . وعلى الاحتمال الآخر أقلّ الأمرين من ثلث الدية ، أو نصف القيمة وهو أرش جناية ) الأوّل على ( الملك ) وقد نصّ عليه في المبسوط ( 3 ) . ( فلو عاد ) الجاني الأوّل ( وجرح جرحاً آخر في ) حال ( العتق وجب

--> ( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 34 . ( 2 ) قاله في المبسوط : ج 7 ص 40 . ( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 39 .